قطب الدين الراوندي

429

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أما والذي نفسي بيده ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ( 1 ) ، ليس لأنهم أولى بالحق منكم ولكن لاسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقي ، ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي . استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرا وجهرا فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا . شهود كغياب وعبيد كأرباب ( 2 ) ، أتلو عليكم الحكمة ( 3 ) فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون ( 4 ) عنها ، وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتى على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ، ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم ، أقومكم غدوة وترجعون إلي عشية كظهر الحنية عجز المقوم وأعضل المقوم . أيها القوم الشاهدة أبدانهم الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم ، صاحبكم يطيع اللَّه وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي اللَّه وهم يطيعونه ، لوددت واللَّه أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم . يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين : صم ذوو اسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمي ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء ، تربت أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ، كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر . واللَّه لكأني بكم فيما أخا لكم ( 5 ) لو حمس الوغى وحمى الضراب ، وقد

--> ( 1 ) في م فليس ، في ب وليس . ( 2 ) في بعض النسخ : كأحرار . ( 3 ) في بعض النسخ : الحكم . ( 4 ) في م : فتفرقون عنها . ( 5 ) كذا في يد . وفي البواقي : أخال .